فخر الدين الرازي

26

لباب الاشارات والتنبيهات

إشارة : الكلى المقول في جواب ما هو ؟ إما أن يكون مقولا على كثير بن مختلفين بالماهية - وهو الجتس - أو بالعدد فقط - وهو النوع الحقيقي - وقد يقال : لفظ النوع على كل واحد من الحقائق المختلفة التي تحت الجنس . واعلم : أن النوع مقول على هذين المفهومين بالاشتراك . لأن النوع بالمعنى الأول لا يمكن أن يكون جنسا ، ولا يجب أن يكون تحت جنس . وبالمعنى الثاني يمكن أن يكون جنسا ، ويجب أن يكون تحت جنس . وأيضا : ليس بينهما عموم وخصوص . لأن الجنس المتوسط نوع إضافى لا حقيقي ، وكل واحد من الماهيات البسيطة نوع حقيقي لا إضافى . إذ لو كان إضافيا لكان تحت جنس . فيكون مركبا ، لا بسيطا . إشارة : الأجناس قد تترتب متصاعدة ، والأنواع متنازلة . ويجب أن تنتهى . فأما إلى ماذا تنتهى في التصاعد ، أو في التنازل ؟ وما المتوسطات بين الطرفين ؟ فليس بيانه على المنطقي . إشارة : الماهيتان إذا اشتركتا في بعض الذاتيات ، وامتازت إحداهما عن الأخرى من الذاتيات . فتمام ما به الاشتراك هو الجنس ، وتمام ما به الامتياز هو الفصل . فالجنس هو كمال الجزء المشترك ، والفصل هو كمال الجزء المميز . فأما إن لم تشترك الماهيتان إلا في الشيئية ، كان الامتياز بتمام الماهية لأن الشيئية صفة عرضية لا ذاتية . فههنا جواب أي شئ : هو بعينه جواب ما هو ؟ إشارة : الفصل قد يكون فصلا للنوع الأخير ، كالناطق للإنسان .